الشيخ المنتظري

29

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

جاء الأنصاري إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشكا إِليه وخبّره الخبر ، فأرسل اليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخبّره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إِذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك ( مذلّل - يب ) في الجنّة ، فأبى أن يقبل . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إِليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار . " ( 1 ) وفي رواية أخرى لزرارة عنه ( عليه السلام ) نحوه ، وفيه : " فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا . فقال : لا . قال : فلك اثنان . قال : لا أريد . فلم يزل يزيده حتّى بلغ عشرة أعذاق . فقال : لا . قال : فلك عشرة أعذاق في مكان كذا وكذا . فأبى . فقال : خلّ عنه ولك مكانه عذق في الجنّة . قال : لا أريد . فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . الحديث " . ( 2 ) والظاهر أنّ المراد بالضرر هو النقص في المال أو في النفس ، والضرار أعمّ منه ، فيشمل مطلق التضييق . أو إنّ الضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين كما في النهاية . ( 3 ) وقيل غير ذلك . والعذق كفلس : النخلة وبالكسر : العرجون بما فيه من الشماريخ . وكيف كان فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأمر بقلع الشجرة في بادئ الأمر ، بل أمر بالاستيذان ، ثمّ ساومه حتّى بلغ به من الثمن عشرة أعذاق ، فلمّا أبى ذلك وأبى العذق في الجنة أيضاً ورأى منه اللجاجة اضطرّ إِلى الحكم بقلع الشجرة لقلع جذر الفساد وقطع رجاء المفسد . فإن قلت : لم لم يحكم هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالبيع جبراً وقهراً عليه فإن الحاكم ولىّ الممتنع ؟

--> 1 - الوسائل 17 / 341 ، الباب 12 من أبواب إِحياء الموات ، الحديث 3 . 2 - الكافي 5 / 294 ، كتاب المعيشة ، باب الضرار ، الحديث 8 . 3 - النهاية لابن الأثير 3 / 81 .